هل تعتبر المقاتلة الفرنسية رافال بديلاً حقيقياً للمقاتلة الأمريكية إف-35؟
هل تعتبر المقاتلة الفرنسية رافال بديلاً حقيقياً للمقاتلة الأمريكية إف-35؟
في مقابلة مع صحيفة Journal du Dimanche نُشرت في 23 مارس 2025، أعرب إريك ترابير، الرئيس التنفيذي لشركة “داسو للطيران” (Dassault Aviation)، عن نية الشركة تقديم مقاتلة رافال إلى البرتغال. وأكد ترابير أنَّه لم تجرِ أي مناقشات رسمية بعد، لكن داسو ترى في البرتغال—العضو في الناتو والاتحاد الأوروبي—شريكاً مستقبلياً منطقياً. وأضاف أن رافال ستوفر للبرتغال نفس مستوى التكامل التشغيلي الذي تتمتع به الدول الأخرى في الحلف. تعكس هذه الخطوة استراتيجية داسو الأوسع نطاقاً لتعزيز صادرات رافال داخل أوروبا، لا سيما في وقت تُعيد فيه عدة دول النظر في مشترياتها الدفاعية، خاصة تلك المتعلقة بالمقاتلة الأمريكية إف-35.
وأكد ترابير أن داسو تستعد لزيادة معدل إنتاج رافال لتلبية الطلب المستقبلي. فبعد أن كان الإنتاج أقل من طائرة واحدة شهريًا في عام 2020، ارتفع إلى أكثر من طائرتين شهريًا حالياً، ومن المتوقع أن يصل إلى ثلاث طائرات شهريًا في 2025، مع هدف الوصول إلى أربع طائرات شهريًا بحلول 2028-2029. كما تدرس الشركة إمكانية رفع الإنتاج إلى خمس طائرات شهريًا، وفقًا لعوامل مثل المساحة المتاحة، وسعة القوى العاملة، واستعداد المقاولين من الباطن، وسرعة استجابة مصنّعي المحركات. وأوضح ترابير أن هذا التحدي لا يواجه داسو وحدها، بل يمتد إلى 400 شركة ضمن سلسلة التوريد الخاصة بـ رافال، التي يجب أن تنسق جهودها لضمان التسليم في الموعد المحدد.
وربط ترابير خطط التوسع هذه مباشرة بإعلان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قاعدة “لوكسوي Luxeuil” الجوية، حيث أعلن نشر سربين إضافيين لتعزيز الردع النووي الفرنسي المحمول جوًا، والذي تعتمد عليه رافال حالياً. وأكد ترابير أن هذا الإعلان يوجّه رسالتين واضحتين: الأولى إلى الولايات المتحدة—استجابةً لدعوات تعزيز الاستقلالية الدفاعية الأوروبية—والثانية إلى الشركاء الأوروبيين—لتأكيد التزام فرنسا بتقوية قاعدتها الدفاعية.
السوق الدولية والغموض الجيوسياسي حول الـ إف-35
تناولت المقابلة أيضاً السوق الدولية والتحديات الجيوسياسية المحيطة بمقاتلة إف-35. أشار ترابير إلى أن بعض الدول، مثل كندا، أوقفت برامجها الخاصة بـ إف-35 بسبب الشكوك حول الالتزامات طويلة الأجل وعدم اليقين السياسي. وعلى الرغم من أنه امتنع عن استخلاص استنتاجات نهائية، إلا أنه أوضح أن داسو مستعدة للاستجابة إذا قررت الدول إعادة النظر في اختياراتها للمقاتلات. كما أعرب عن تفاؤله بشأن المفاوضات الجارية مع الهند وإمكانية توسيع الإنتاج هناك من خلال خط إنتاج مخصص يلبي الطلب الهندي والعالمي.
تُعيد البرتغال تقييم خطتها لاستبدال أسطولها القديم من إف-16 بطائرات إف-35، وذلك بسبب مخاوف تتعلق بموثوقية الولايات المتحدة كشريك دفاعي على المدى الطويل. وفقًا لتصريحات وزير الدفاع البرتغالي نونو ميلو، دفعت التطورات الجيوسياسية الأخيرة إلى إعادة تقييم الخيارات المتاحة، مع التركيز على تداعيات الاعتماد على الأنظمة الأمريكية، بما في ذلك مخاطر الصيانة، وتوافر المكونات، والالتزامات داخل التحالفات العسكرية. تعكس هذه المخاوف اتجاهًا أوسع في أوروبا، حيث قد تؤثر التغيرات السياسية في واشنطن على التعاون الدفاعي.
ونتيجة لذلك، تنظر البرتغال الآن في بدائل أوروبية، مثل داسو رافال، ويوروفايتر تايفون، وساب غريبن. ينسجم هذا التوجه مع توصيات المفوضية الأوروبية التي تشجع الدول الأعضاء على إعطاء الأولوية للمشتريات الدفاعية داخل أوروبا، بهدف تعزيز القدرات الصناعية الإقليمية وتقليل الاعتماد على الخارج.
وأكد ترابير أن داسو تعتزم تقديم رافال إلى البرتغال، على الرغم من أن العملية لا تزال في مراحلها الأولى. وكدولة عضو في الاتحاد الأوروبي والناتو، ستحصل البرتغال على تكامل كامل مع مشغلي رافال الآخرين ضمن الحلف. يأتي هذا الاهتمام في وقت تتزايد فيه التساؤلات حول الأبعاد السياسية واللوجستية لمقاتلة إف-35 في العديد من العواصم. ومع طرح كلا المقاتلتين في أسواق متداخلة، يبقى السؤال مفتوحًا: هل يمكن حقًا مقارنة رافال بـ إف-35؟
أدى قرار فرنسا بالانسحاب من برنامج الطائرة المقاتلة الأوروبية في عام 1985 إلى تطوير رافال، وهي مقاتلة مصممة خصيصًا لتلبية جميع متطلبات المهام العسكرية الفرنسية، بما في ذلك التفوق الجوي، الضربات العميقة، الدعم الجوي القريب، الردع النووي، الاستطلاع، والعمليات من حاملات الطائرات، وكل ذلك ضمن هيكل جوي واحد. تأتي داسو رافال في ثلاث نسخ: “رافال سي” ذات المقعد الواحد، “رافال بي” ذات المقعدين، و”رافال إم” المخصصة لحاملات الطائرات، وجميعها قادرة على تغيير دورها أثناء المهمة. في المقابل، سعى برنامج إف-35 إلى التخصص في الأدوار من خلال ثلاثة إصدارات مختلفة: F-35A (للإقلاع التقليدي)، F-35B (للإقلاع القصير والهبوط العمودي)، وF-35C (لعمليات حاملات الطائرات). وعلى الرغم من استفادة إف-35 من أنظمة وبرمجيات موحدة، إلا أن هذا التقسيم يعقد اللوجستيات، ويزيد من تكاليف الشراء، ويتسبب في التأخير. ببساطة، يسمح تصميم رافال الموحد بتبسيط اللوجستيات وتعزيز التكامل بين فروع القوات المسلحة بطريقة لا تستطيع إصدارات إف-35 المختلفة تحقيقها.
من حيث الإلكترونيات وأنظمة الاستشعار، تستفيد رافال من مجموعة إلكترونية يتم تحديثها باستمرار، وأبرزها نظام “سبيكترا SPECTRA“، الذي يدمج الحرب الإلكترونية، كشف التهديدات، التشويش، ووسائل الخداع، مما يمنح رافال القدرة على التحكم في بصمتها الكهرومغناطيسية. يعتمد هذا النظام على بنية معيارية تضم رادار RBE2 AESA، ونظام الحرب الإلكترونية SPECTRA، ونظام OSF (المستشعر البصري للقطاع الأمامي)، وهو ما يوفر قدرات تحليل التهديدات في الوقت الفعلي ويعزز فرص النجاة في ساحة المعركة.
أما الإف-35، فإن مجموعة مستشعراتها تُعد من الأكثر تقدمًا عالميًا، حيث تعتمد على رادار AN/APG-81 AESA، ونظام DAS (التوزيع البصري الشامل)، ونظام EOTS (الاستهداف الكهروبصري)، بالإضافة إلى دمج جميع البيانات في خوذة عرض مثبتة على الرأس (HMDS)، مما يوفر وعيًا ظرفيًا غير مسبوق في وضع سلبي. ومع ذلك، تقدم رافال مزيجًا من الإجراءات المضادة النشطة والسلبية، مما يمنحها مرونة أكبر في البيئات الكهرومغناطيسية المتنازع عليها، لا سيما في مهام قمع الدفاعات الجوية المعادية (SEAD)، حيث تمتلك رافال نهجًا تكامليًا أكثر وضوحًا، خاصة مع التحسينات القادمة في معيار إف5. كما تتمتع رافال بميزة المرونة في التحديثات والاستقلالية التشغيلية عن الأنظمة البرمجية الأجنبية، حيث تتيح بنيتها إمكانية تحديثها بشكل مستقل، بينما تخضع تحديثات إف-35 لإدارة مكتب البرنامج المشترك (JPO) وتعتمد على الإطار التصديري الأمريكي.
Comments
Post a Comment