محمد الكويتي رئيس مجلس الأمن السيبراني لـ«الاتحاد»: الإمارات دولة الذكاء الاصطناعي خلال المئوية القادمة
محمد الكويتي رئيس مجلس الأمن السيبراني لـ«الاتحاد»: الإمارات دولة الذكاء الاصطناعي خلال المئوية القادمة
أكد محمد حمد الكويتي، رئيس مجلس الأمن السيبراني لحكومة دولة الإمارات، أن الدولة تعمل بشكل منهجي وعلمي وبخطوات حثيثة على أن تصبح دولة ذكاء اصطناعي خلال المئوية القادمة 2071.
وقال: «رؤيتنا لمستقبل آمن للرقمنة في الدولة، تكمن في نشر ثقافة الأمن السيبراني، واستخدام مختلف الوسائط والتقنيات الحديثة وسط حماية آمنة، وحوكمة السياسات والإجراءات، وإيجاد قدرات تكنولوجية منتجة وليست فقط مستخدمة للأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي».
وخلال حواره مع «الاتحاد»، ألقى الكويتي الضوء على الجهود المبذولة في هذا الصدد، والتي تتنوع ما بين التوعوي والتقني والتشريعي، مشيراً إلى تطوير القدرات التكنولوجية لتعزيز سياسات الدفاع السيبراني، وتنفيذ شبكة إلكترونية اتحادية، وإنشاء السحابة الوطنية، وإطلاق مبادرات في السلامة الإلكترونية، وشهادة المواطنة الرقمية، وإطلاق استراتيجيات الأمن السيبراني والإلكتروني، بما يتماشى مع محددات رؤية «نحن الإمارات 2031» الهادفة إلى أن تكون الإمارات مركزاً عالميّاً للأمن السيبراني.
ولفت إلى أن الدولة تحافظ على مكانتها في تصدر المؤشرات العالمية في مجال الأمن السيبراني، حيث تأتي في المركز الخامس عالميّاً ضِمن مؤشر الأمن السيبراني الصادر عن الاتحاد الدولي للاتصالات التابع للأمم المتحدة.
وكشف عن أن الدولة تتعرض يومياً لأكثر من 50 ألف هجمة سيبرانية، يتم التصدي لها باستباقية وفق أعلى المعايير بكفاءة واحترافية، منوهاً إلى أن عام 2020 شهد ارتفاعاً بنسبة 250 في المائة في عدد الهجمات الإلكترونية داخل الإمارات.
وقال إن الإمارات واحدة من أكثر الدول المستهدفة من الهجمات السيبرانية في العالم، حيث تمثِّل هجمات برامج الفدية أكثر من نصف الهجمات السيبرانية في الدولة، لكن ما تزال نواقل الهجوم التقليدية مثل اختراق البريد الإلكتروني للأعمال والتصيد الاحتيالي، سائدة وتشكل تهديداً مستمرّاً لبعض القطاعات أيضاً.
وكشف عن أن القطاعات الحكومة والشركات العاملة في مجال الطاقة وتكنولوجيا المعلومات والبنوك والمؤسسات المالية هي الأكثر استهدافاً بالهجمات السيبرانية في الإمارات، مبيناً أن تلك المؤسسات تعتمد على مفهوم اليقظة الجماعية والعمل الاستراتيجي لمواجهة تلك الهجمات المتتالية والتصدي لها مبكراً.
وأوضح الكويتي أن من شأن «الأمن السيبراني» أن يتحول إلى ثقافة شخصية ومؤسسية عن طريق نشر الوعي بين الشباب وأفراد المجتمع للحفاظ على الممتلكات العامة والخاصة، وإدخاله ضِمن المناهج التعليمية في مختلف المراحل العمرية، فضلاً عن ضرورة التطوير الدائم للتشريعات المتعلقة بالأمن السيبراني لمواكبة التطورات المتسارعة للأنواع المختلفة من الهجمات السيبرانية. وألقى الضوء على «التمارين السيبرانية» كوسيلة لتوجيه وتثقيف الموظفين حول مفاهيم وممارسات الأمن السيبراني، بهدف تعزيز حماية المعلومات والبيانات الحساسة، وضمان أمن الأنظمة الرقمية.
وأوضح أن تلك التمارين تهدف إلى تزويد الموظفين بالمعرفة والمهارات اللازمة لتحديد ومنع التهديدات السيبرانية، والاستجابة بفاعلية لصدى الهجمات، وتشمل مجالات تدريب الأمن السيبراني، مثل تقنيات الحماية من الهجمات السيبرانية، وإدارة الهوية والوصول، وأمن التطبيقات، والحماية من الفيروسات والبرامج الضارة، وأمن البيانات، وتقنيات البحث الأمني، والتشفير، وغيرها من المجالات الضرورية لضمان الأمن السيبراني.
وفرَّق الكويتي بين «الحرب السيبرانية» و«التجسس الإلكتروني»، موضحاً أن الأولى عبارة عن مجموعة من الأنشطة الإلكترونية التي يتخذها طرف، سواء أكان تابعاً لدولة أم يعمل لحسابها بصورةٍ مستقلة عنها.
أما التجسس الإلكتروني، فأوضح أنه الشكل الحديث لاختراق معلومات الدول السرية، ويعرف بأنه فعل الدخول غير المشروع والوصول إلى أسرار في صورة إلكترونية أو من خلال أجهزة الكمبيوتر أو شبكات الإنترنت.
وأشار إلى أن مجلس الأمن السيبراني لديه قدرات بشرية إماراتية على قدر كبير من الكفاءة والخبرات التي تستطيع أن تتصدى لأي مخاطر سيبرانية محتملة، مشدداً على الاستمرار في الوقت ذاته في رفع القدرات البشرية والمادية لدى كل المؤسسات الإماراتية لرفع درجة الجهوزية والاستعداد الدائم لمواجهة أية هجمات أو حروب سيبرانية في المستقبل.
وقال إن الأسرة تشكل ركيزة أساسية في تعزيز التوعية السيبرانية، حيث يؤدي أولياء الأمور دوراً كبيراً في توعية الأبناء بممارسات الإنترنت الآمنة، وتعزيز وعيهم بأخطار الاختراق السيبراني، وتعليمهم كيفية الوقاية منه.
- حدثونا باختصار عن رؤيتكم لمستقبل رقمي أكثر أمناً للإمارات، وجهودكم في رفع مستوى الجاهزية السيبرانية لدى الجهات الوطنية وحماية بنيتنا الرقمية؟
- بداية، نؤكد أن دولة الإمارات تعمل بشكل منهجي وعلمي وبخطوات حثيثة على أن تصبح دولة ذكاء اصطناعي خلال المئوية القادمة 2071.. وفي هذا الإطار، تتمثل رؤيتنا لمستقبل آمن للرقمنة في الدولة في نشر ثقافة الأمن السيبراني، واستخدام مختلف الوسائط والتقنيات الحديثة، وسط حماية آمنة، وحوكمة السياسات والإجراءات، وإيجاد قدرات تكنولوجية منتجة وليست فقط مستخدمة للأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي، فضلاً عن تعزيز سُبل أنواع الحماية والدفاع السيبراني، من خلال أنظمة متطورة لصد أي هجمات محتملة، وفتح المجال أمام الأفراد والشركات التي تبدع في مجال الرقمنة والتكنولوجيا، وبناء شراكات رئيسة مع دول متنوعة لتضافر الجهود في حماية الأمن السيبراني، وأخيراً أن تصبح دولة الإمارات في مصاف الدول المتقدمة في مجال الرقمنة والثورة الصناعية الرابعة عبر سياسات التوطين المستمرة للتقنيات الحديثة في مجال الذكاء الاصطناعي. وتتنوع الجهود المبذولة في الدولة بين جوانب مختلفة، منها التوعوي والتقني والتشريعي.. فعلى الصعيد التوعوي، عمل مجلس الأمن السيبراني لحكومة دولة الإمارات على نشر الوعي السيبراني، حيث أطلق العديد من مبادرات التوعية التي منها مبادرة «النبض السيبراني» التي تستهدف نشر ثقافة الأمن السيبراني عن طريق الإعلام الحديث ومواقع التواصل الاجتماعي وغيرهما، الأمر الذي أدى إلى انخفاض أرقام الجرائم الإلكترونية بشكل لافت للنظر.
وفي المجال التشريعي، عمل المجلس على المساعدة في إصدار تشريعات عدة لمكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية، بما يمثل رادعاً لكثير من الممارسات الإجرامية المرتبطة بالأمن السيبراني، مثل السبّ والقذف والتشهير، والاختراق والابتزاز والاحتيال، وانتحال الشخصية وغيرها.
وعلى الجانب التقني، عمل مجلس الأمن السيبراني على تطوير القدرات التكنولوجية لتعزيز سياسات الدفاع السيبراني، وتم تنفيذ شبكة إلكترونية اتحادية، وإنشاء السحابة الوطنية، وإطلاق مبادرات في السلامة الإلكترونية، وشهادة المواطنة الرقمية، وإطلاق استراتيجيات الأمن السيبراني والإلكتروني، بما يتماشى مع محددات رؤية «نحن الإمارات 2031» الهادفة إلى أن تكون الإمارات مركزاً عالميّاً للأمن السيبراني تنفيذاً لرؤية قيادتنا الرشيدة، حفظها الله.
- إلى أين وصلنا في سباق مؤشر الأمن السيبراني؟ وهل لكم أن تحدثونا، وبالأرقام، عن الهجمات السيبرانية التي تتعرض لها الدولة؟
- تتوافر لدى دولة الإمارات بنية تحتية رقمية فائقة التطور، وكفاءات وطنية مؤهلة، وجاهزية عالية المستوى، ووسائل متقدمة للتصدي للهجمات الإلكترونية الخبيثة المحتملة التي تستهدف القطاعات والمؤسسات الحكومية، وهو ما جعل الإمارات تتصدر المؤشرات العالمية في مجال الأمن السيبراني، حيث حافظت الدولة على مكانتها في المركز الخامس عالميّاً ضِمن مؤشر الأمن السيبراني الصادر عن الاتحاد الدولي للاتصالات التابع للأمم المتحدة الذي يرصد التحسن في مستويات الوعي بأهمية الأمن السيبراني في 193 دولة حول العالم. واللافت للنظر هو أن دولة الإمارات تتعرض يوميّاً لأكثر من 50 ألف هجمة سيبرانية، يتم التصدي لها باستباقية وفق أعلى المعايير بكفاءة واحترافية، وذلك بعدما شهد عام 2020 ارتفاعاً بنسبة 250 في المائة في عدد الهجمات الإلكترونية داخل دولة الإمارات نتيجة تداعيات جائحة «كورونا».
- برأيكم كيف يتحول «الأمن السيبراني» إلى ثقافة شخصية ومؤسسية، في ظل ملامسة تقنيات الذكاء الاصطناعي لجميع القطاعات؟ وماذا عن التدابير الوقائية لإيقاف الجرائم الإلكترونية قبل حدوثها؟
- هذا السؤال في غاية الأهمية، ومن وجهة نظري يمكن أن يتحول الأمن السيبراني إلى ثقافة شخصية ومؤسسية عن طريق نشر الوعي السيبراني بين الشباب وأفراد المجتمع للحفاظ على الممتلكات العامة والخاصة، وإدخال موضوع الأمن السيبراني ضِمن المناهج التعليمية في مختلف المراحل العمرية، فضلاً عن ضرورة التطوير الدائم للتشريعات المتعلقة بالأمن السيبراني لمواكبة التطورات المتسارعة للأنواع المختلفة من الهجمات السيبرانية.
أما التدابير الوقائية اللازمة لإيقاف الجرائم الإلكترونية، فتتمثل في ضرورة امتلاك القدرات والبرامج الحديثة في مجال الحماية والتصدي للجرائم الإلكترونية، ورفع قدرات المؤسسات وأفراد المجتمع في مجال الذكاء الاصطناعي، والتوعية المستمرة بخطورة الجرائم الإلكترونية من خلال نشر ثقافة الحماية الإلكترونية عن طريق تعليم الأفراد كيفية استخدام برنامج مكافحة الفيروسات، واستخدام كلمات مرور قوية، وعدم فتح المرفقات في رسائل البريد الإلكتروني العشوائية، وعدم تقديم أية بيانات شخصية عبر الهاتف أو عبر البريد الإلكتروني إلى أي جهة ما لم يكن متأكداً تماماً من أمان الخط أو البريد الإلكتروني. ويضاف إلى ذلك ضرورة التعاون مع الشركات التقنية والمؤسسات الأمنية بما يسهم في تعزيز الاستجابة السريعة والتبادل المفيد للبيانات بين الجهات المعنية.
Comments
Post a Comment